محمد ثناء الله المظهري
121
التفسير المظهرى
شناعة القول شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) قال ابن عباس يعنى منكرا وقال قتادة ومجاهد عظيما في الإنكار يقال أدّني الأمر وآدني أثقلني وعظم علىّ - وقال البغوي الإدّ في كلام العرب أخظم الدواهي . تَكادُ السَّماواتُ قرأ نافع والكسائي هاهنا وفي خم عسق بالياء التحتانية لتقدم الفعل وكون التأنيث غير حقيقي - والباقون بالتاء الفوقانية لتأنيث الفاعل يَتَفَطَّرْنَ قرأ نافع وابن كثير وحفص والكسائي وأبو جعفر بالياء التحتانية والتاء الفوقانية وفتح الطاء المشددة من التفعل - والباقون بالنون وكسر الطاء مخففة من الانفعال - يقال انفطر الشيء وتفطّر اى تشقق والتفعل أبلغ لأنه مطاوع للتفعيل بخلاف الانفعال فإنه مطاوع للمجرد ولان أصل التفعل التكلّف مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) اى تنكسر كسرا في القاموس الهد الهدم الشديد والكسر قيل معنى يتفطّرن السّماوات اى يسقطن عليهم وتنشقّ الأرض اى تخسف بهم وتخرّ الجبال هدّا اى تنطبق عليهم . أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) بضم الواو وسكون اللام وبفتحهما على ما مرّ من الخلاف - وان مع صلتها في محل النصب على العلة على حذف المصاف وإيصال الفعل اليه تقديره كراهة ان دعوا - أو على الظرفية متعلقا بيتفطرن وتنشق وتخر على سبيل التنازع - أو في محل الجر بإضمار اللام أو بالابدال من الضمير في منه - أو الرفع على أنه خبر محذوف تقديره الموجب لذلك ان دعوا - أو فاعل هذّا اى هدها دعاء الولد وهو من دعا بمعنى سمى المتعدى إلى مفعولين وانما اقتصر على الثاني ليحيط بكل ما دعى له - أو من دعا بمعنى نسب الّذي مطاوعه ادعى إلى فلان إذا انتسب اليه - قال ابن عباس وكعب فزعت السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق الا الثقلين وكادت ان تزول وغضبت الملائكة وأسعرت جهنم حين قالوا ولد اللّه - وقيل معناه انّ هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لولا حلم اللّه لخرّب العالم وبدّد قوائمه غضبا على من تفوّه بها . وَما يَنْبَغِي انبغى ينبغي مطاوع لبغى إذا طلب ومعناه ما يتأتى لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) اى ما يتطلب لو طلب فرضاه يعنى ليس هذا داخلا تحت القدرة لكونه مستحيلا غير ممكن - أو المعنى لا يليق ذلك لعلو شانه فإنه نقص بالإضافة اليه وهو منزه عن المناقص وعمالا يليق به - قال البيضاوي لعل ترتيب الحكم بصفة الرحمانية للاشعار بان كل ما عداه نعمة أو منعم عليه فلا يجانس من هو مبدأ النعم كلها ومولى أصولها وفروعها - فكيف يمكن له ان يتخذ ولدا ثم صرح به في قوله . إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من لكرة موصوفة بالظرف وكلّ مبتدأ والمستثنى المفرغ خبره يعنى ما منهم أحد إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) اى الا وهو مملوك مخلوق له ويأوي اليه بالعبودية والانقياد ويأتيه يوم القيمة ذليلا - والعبودية المجازية ينافي النبوة ولذلك من ملك ابنه عتق عليه